مجد الدين ابن الأثير

411

النهاية في غريب الحديث والأثر

وقد كثر استعماله فيما أخرجه الاختبار للمكره ، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر ، والقتال ، والإحراق ، والإزالة ، والصرف عن الشئ . * وفى حديث عمر أنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن ، فقال : أتسأل ربك أن لا يرزقك أهلا ولا مالا ؟ " تأول قول الله تعالى " إنما أموالكم وأولاد كم فتنة " ولم يرد فتن القتال والاختلاف . ( فتا ) ( ه‍ ) فيه " لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ، ولكن فتاي وفتاتي " أي غلامي وجاريتي ، كأنه كره ذكر العبودية لغير الله تعالى . ( س ) وفى حديث عمران بن حصين " جذعة أحب إلى من هرمة ، الله أحق بالفتاء والكرم " الفتاء بالفتح والمد : المصدر من الفتى السن . يقال : فتى بين الفتاء : أي طري السن . الكرم : الحسن . ( ه‍ ) وفيه " أن أربعة تفاتوا إليه عليه السلام " أي تحاكموا ، من الفتوى . يقال أفتاه في المسألة يفتيه إذا جابه . والاسم : الفتوى . * ومنه الحديث " الإثم ما حك في صدرك وإن أفتاك الناس عنه وأفتوك " أي وإن جعلوا لك فيه رخصة وجوازا . ( ه‍ ) وفيه " أن امرأة سألت أم سلمة أن تريها الأناء الذي كان يتوضأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجته ، فقالت المرأة : هذا مكوك المفتى " قال الأصمعي : المفتى : مكيال هشام بن هبيرة . وفتى الرجل إذا شرب بالمفتى ( 1 ) وهو قدح الشطار ، أرادت تشبيه الإناء بمكوك هشام ، أو ( 2 ) أرادت مكوك صاحب المفتى فحذفت المضاف ، أو مكوك الشارب ، وهو ما يكال به الخمر .

--> ( 1 ) الذي في اللسان والقاموس : " والفتي ، كسمي : قدح الشطار " . ( 2 ) في الأصل : " وأرادت " والمثبت من ا ، واللسان .